أبو نصر الفارابي

90

كتاب الحروف

بإضافة و ) نسبة مدلول عليها بقولنا « هذا الثور المملوك مملوك لزيد المالك له » ، فيكون المنسوب بتلك النسبة الأولى التي ليست بإضافة تلحقه الإضافة من جهة أخرى ، / بل يجعل أيضا قولنا « هذا الثور لزيد » من أوّل الأمر مضافا سومح في العبارة عنه اتّكالا على ما في ضمير السامع ، وأنّه ليس يفهم منه إلّا أنّه ملك لزيد ؛ فكيف لم يجعل أيضا قولنا « زيد في البيت » من أوّل الأمر مضافا سومح في العبارة عنه اتّكالا على ما في ضمير السامع ، وأنّه ليس يفهم منه إلّا أنّه محاط بالبيت ، فيكون معنى حرف « 6 » ( في ) منذ أوّل الأمر معنى الإحاطة . ( 49 ) فنقول إنّ هذا صحيح - أعني أن يكون زيد محاطا بالبيت والبيت محيط ( ا ) بزيد ، وأنّهما يكونان مضافين متى أخذ ( ا ) هكذا . غير أنّ ما تقال عليه النسبة ضربان ، ضرب هو معنى واحد مشترك بين اثنين هما طرفاه يؤخذ كلّ واحد منهما مبدءا والآخر منتهى . وأحيانا يجعل هذا مبدءا أو « 7 » ذاك منتهى ، فيقال هذا بين اثنين ، بل هو من أحدهما إلى الآخر فقط . فيكون أحدهما هو المبدأ دون الآخر ، وذلك الآخر المنتهى دون الأوّل ، وليس يمكن أن يؤخذ الآخر مبدءا بذلك المعنى بعينه ، بل إنّما يقال الأوّل بالقياس إلى الثاني فقط . وهذا هو الذي يسمّى على الخصوص النسبة ، وذاك يخصّ باسم الإضافة . فهذا الضرب إنّما يوصف به أحدهما فقط ، ويوجد له وحده على أنّه محمول عليه دون الآخر ، وإن كان ذلك الآخر يحدث معه ويكون جزءا « 8 » ممّا يكمل به المحمول . فإنّ قولنا « زيد هو أبو عمرو » ف « أبو » « 9 » يحدث معه « عمرو » على أنّه جزء محمول « 10 » ، وقولنا « عمرو بن زيد » ف « ابن » يحدث معه « زيد » على أنّه جزء محمول ، فيكون كلّ واحد منهما موضوعا حينا وجزء محمولا حينا إذا أخذا مضافين . وقولنا « زيد في البيت » فإنّ « البيت » جزء محمول ، ولا يمكننا أن نجعل « زيدا » جزء المحمول على البيت بالمعنى الذي قلنا في زيد إنّه « في البيت » ،

--> ( 6 ) حروف ( ه ) م . ( 7 ) م ( ولعلّها « و » ) . ( 8 ) خيرا م . ( 9 ) + ه م . ( 10 ) + حينا ( ه ) م .